منتديـــات فوغالـــة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي الزائر انت غير مسجل معنا في منتديات فوغالة . شرفنا بالتسجيل معنا وساهم في بناء منتداك .شعارنا : الافادة و الاستفادة . كن من بين الذين يستفيدون من مواضيعك وممن يتعلم الناس من عندك . شكــــــرا


انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديـــات فوغالـــة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي الزائر انت غير مسجل معنا في منتديات فوغالة . شرفنا بالتسجيل معنا وساهم في بناء منتداك .شعارنا : الافادة و الاستفادة . كن من بين الذين يستفيدون من مواضيعك وممن يتعلم الناس من عندك . شكــــــرا
منتديـــات فوغالـــة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» نظام الرتب في المنتدى
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالأحد 13 سبتمبر 2015 - 16:46 من طرف Admin

» قصص أدبية جميلة
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالخميس 15 يناير 2015 - 1:18 من طرف ياسمين جوما

» وصلت اليكم فجهزو انفسكم للطيران بالمنتدى
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 25 أبريل 2014 - 14:43 من طرف نجاح

» نَبْضٌ ذَآإبْ فِيّ نّـَبْــــضِـيّ
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 20 سبتمبر 2013 - 5:11 من طرف ملكة القلوب

» ورثة النور
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 20 سبتمبر 2013 - 4:22 من طرف ملكة القلوب

»  فساد القلوب
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 20 سبتمبر 2013 - 3:18 من طرف ملكة القلوب

» انا عضوة جديدة من بسكرة فهل من ترحيب
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 20 سبتمبر 2013 - 1:59 من طرف ملكة القلوب

» أنآقـــه اللسآن
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالسبت 6 أبريل 2013 - 2:16 من طرف shery adel

» إذا تركت فنجان قهوتك وعدت إليه بعد فترة، حتمًا سيبرد تمامًا كالغضب اتركه فترة حتى يهدأ، ثم عاتب الآخرين على ما فعلوه معك
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 1 أبريل 2013 - 8:46 من طرف shery adel

» أفضل شيء عند الشباب والبنات...جبت لكم موضوع مرررره رهيب.................................................
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالأحد 31 مارس 2013 - 7:18 من طرف shery adel

» كل ماسكات التبيض للبشره والجسم
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالسبت 30 مارس 2013 - 4:30 من طرف shery adel

» اسبوع بس وهتحصلي علي معده مشدوده وجسم مثلي
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالخميس 28 مارس 2013 - 8:57 من طرف shery adel

» اسبوع بس وهتحصلي علي معده مشدوده وجسم مثلي
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالأحد 24 مارس 2013 - 8:04 من طرف shery adel

» دور تكنولوجيا الاعلام والاتصال في تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 9 نوفمبر 2012 - 2:24 من طرف اسماء

» طلب حول : مذكرات في الاعلام و الاتصال و الدراسة في امريكا
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالجمعة 9 نوفمبر 2012 - 2:02 من طرف اسماء

» ذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالثلاثاء 23 أكتوبر 2012 - 13:54 من طرف اميرة الاعلام

» موضوع رسالة تخرج
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالثلاثاء 23 أكتوبر 2012 - 13:32 من طرف اميرة الاعلام

» توضيــــــــــــــــــــح
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالأحد 30 سبتمبر 2012 - 11:26 من طرف Admin

» الأدب العربي
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالخميس 26 يناير 2012 - 12:40 من طرف الزبرجد

» (الدعاء الذي اضحك امنا عائشه رضي الله عنها )
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 6:39 من طرف adelmb

» الحكمه من ابقاء العين مفتوحه اثناء السجود
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 6:35 من طرف adelmb

» ما تقييمك للمنتدى ؟؟؟
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 6:33 من طرف adelmb

» 91 مصحف بجودة عالية
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 6:20 من طرف adelmb

» **الدال على الخير كفاعله**
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 6:17 من طرف adelmb

» استضافة مجانية للمنتديات و المواقع و الجديد هو www.yourname.com
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Emptyالإثنين 23 يناير 2012 - 3:20 من طرف adelmb

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
matrix
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
FAROUK35
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
wissam
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
adelmb
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
doctor07
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
dz_cherif07
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
ياسمين البسكرية
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
SifeDDiNE
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 
shery adel
تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_rcapتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Voting_barتطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Vote_lcap 

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر


تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام

اذهب الى الأسفل

تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام Empty تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام

مُساهمة من طرف Admin الأربعاء 21 يوليو 2010 - 8:40

تطوّر دراسات جمهور وسائل الإعلام
من دراسات التأثير إلى دراسة التلقي
حنان شعبان

لقد تعدّدت المقاربات في تحديد ودراسة جمهور وسائل الإعلام، وذلك نتيجة لمجموعة من المجهودات والدراسات والتحريات التي قام بها الباحثون في ميدان دراسات الجمهور، حيث تُوِّجَت جهودهم بالوصول إلى مجموعة من النظريات تفسّر سلوك جمهور وسائل الإعلام.
لكن وكما نعلم، فإنّ دراسات الجمهور مرت بتطورات ومراحل مختلفة، بداية من النظرة التقليدية فيما يتعلق بالتأثير المطلق (منبه - استجابة) وصولا إلى المقاربات الحديثة والتي تدرس فعل التلقي (استنطاق المتلقي) في حدّ ذاته.

لكن، ولمعرفة الرهانات الحالية اللّصيقة بدراسات الجمهور ودراسات التلقي تحديدا، لابد من العودة والتذكير ببعض الأعمال المنجزة قرابة نصف قرن في حقل دراسات جمهور وسائل الإعلام، وهذا عبر المراحل التالية:

1- أنموذج التأثير: effect paradigm))
يعتبر هذا التوجه بمثابة الانطلاقة الحقيقية لميدان دراسة تأثيرات وسائل الإعلام على الجمهور، حتى وإن كان هذا الأنموذج يعتبر قديما قد تجاوزه الزمن، إلا أنه يعتبر بمثابة الحلقة الأولى المشكّلة لسلسلة الدراسات التي أنجزت في ميدان بحوث الاتصال؛ لذلك العودة إليه ضرورية، لأنه يعتبر خلفية مهمة للتنظير والتأسيس للدراسات الحديثة وما بعد الحديثة خاصة ما تعلق بتكنولوجيا الاتصال الحديثة التي تنطلق إما من خلفية سيكولوجية أو سوسيولوجية.

ينقسم هذا الأنموذج إلى مساهمات إمبريقية وأخرى نقدية، فالأولى كانت ترى أن تأثير وسائل الإعلام هو تأثير بالغ وقويّ لا يتعرّض لأي حاجز ومعوقات للتأثير على عقول الجماهير التي كان ينظر إليها بأنها تشبه الحشود وتتميز بالضعف ولا تملك أي مقومات للحماية من تأثيرات وسائل الإعلام. فهو الأنموذج الذي يرى بأنّ تأثير الرسائل الإعلامية على الجمهور يتمّ في شكل خطي (شاقولي)، حيث يستجيب من خلالها كل شخص بشكل مشابه تقريبا للرسائل الإعلامية التي تؤثر فيه مباشرة كما يؤثّر سائل الحقنة في دم المريض. (1)

إذن، فالطرح الإمبريقي الأمريـــكي ناشئ من الأنموذج التقليـدي لـ ِHarold Lasswell - خاصة وأنه يبحث عن التأثير- ومن ثمّ فإنّ هذا الأنموذج ينظر للمتلقي بأنه سلبي، لا يملك القدرة على مواجهة الرسائل الإعلامية وفق ما يحتاج إليه لإشباع حاجياته ورغباته؛ وإنّما رسائل وسائل الإعلام هي التي تؤثّر فيه. (2)

وانطلاقا من هذا الاعتبار، فإنّ هذا النموذج يُقَدِّرُ القوة الهائلة التي تملكها وسائل الإعلام للتأثير على الجماهير، وذلك من خلال تقنيات الإقناع والإذعان لها، وبالتّالي تحقيق الأهداف التي يصبو إليها مالكو وسائل الإعلام لأنها ترى في الجمهور بأنه كتلة متجانسة له نفس الاتجاهات والقرارات تجاه رسائل وسائل الإعلام.

أما المساهمة الثانية فتتمثل في النظرية النقدية – مدرسة فرنكفورت - بريادة كل من (أدورنو، هوركهايمر، ماركوز) وهي الأخرى تندرج ضمن أنموذج التأثير، إذ ترى هذه الأخيرة أنّ وسائل الإعلام تنتج صناعات ثقافية، وذلك من خلال اعتبارها أن وسائل الإعلام عبارة عن أدوات إيديولوجية في يد السلطات الحاكمة تؤثّر تأثيرا مباشرا على عقول الجماهير، وذلك من خلال الكم الهائل من المحتويات التي تقدّمها والاستهلاك المكثّف من طرف الجماهير، حيث تستعملها السلطات لتخدير عقول الناس. وانطلاقا من هذا المنظور، تعمل المدرسة النقدية على نقد الثقافة الجماهيرية التي ترى بأنها آلية للهيمنة على عقول الناس. فالمشاهدون ليسوا فاعلين حقيقيين وإنما سلبيين يَتَلَقَوْنَ المنتجات الثقافية ويستهلكونها بصفة نمطية (3)، وهذا ما ذهب إليه (ماركوز)، حيث يرى أنّ الصناعة الثقافية أنتجت مجتمعا ذا بعد واحد يكون الإنسان فيه تابعا وذلك من خلال تقمّصه لهذه الثقافة، وبالتالي فإنّ هذه التبعية تفسّر نجاح المنتوج الثقافي أمام الجمهور الذي في حقيقة الأمر لا يختار، لكنّه معرض لسيل هائل من الرسائل التي تؤثر فيه مباشرة.(4)

علاوة على ذلك، فهناك الأبحاث التي تندرج ضمن تأثير وسائل الإعلام ولكن ليس تأثيرا مباشرا وإنما تأثيرا غير مباشر، وذلك نتيجة لمجموعة من المجهودات التي قام بها بعض الباحثين الأمريكيين من أمثال: (هيرتا هيرزوغ) وَ(روبرت ميرتون) وَ(بول لازار سفيلد) وَ(إليهو كاتز)، حيث قاموا بوضع منهجية بحث تجريبي لدراسات جمهور وسائل الإعلام توصلوا من خلالها إلى دحض النظرة المتشائمة لجمهور وسائل الإعلام (5). ومن بين هذه المجهودات التي شكّلت قطيعة مع أنموذج التأثير المباشر؛ تلك التي قام بها Paul Lazar sfeld في دراسته "اختيار الشعب"، إذ توصل من خلال بحثه إلى مفهوم تدفق الاتصال على مرحلتين"two step-flow of communication. حيث يَعْتَبِرُ أن الاتصال الشخصي يلعب دورا مهمّا في التأثير على أراء ومواقف الجمهور أثناء الحملات الانتخابية، وذلك عن طريق قادة الرأي الذين يستطيعون أن يؤثروا على الجمهور لتغيير مواقفهم.(6)

وبالتالي، توصلت هذه النظرة إلى الحد من فكرة التأثير البالغ لوسائل الإعلام؛ إذ أصبح ينظر إلى وسائل الإعلام بأنّها لا تملك القوة الخارقة للتأثير على الجمهور؛ وإنّما هناك عدّة عوامل تساهم في التّأثير عليهم، وذلك من خلال العوامل الوسيطية كقادة الرأي والإدراك والانتقاء الاختياريين.

هذه القراءة المزدوجة فيما يتعلق تأثير وسائل الإعلام، إمبريقية من جهة ونقدية من جهة أخرى، تعتبر لبنة الدراسات المتعلقة بتأثير وسائل الإعلام إلى غاية بداية الستينيات، فالدراسات الإمبريقية تركز على دراسة أثر وسائل الإعلام على المدى القصير والبعيد مستعينة بالسياق السياسي والاقتصادي والثقافي الذي يتدخل في تلقي الخطاب الإعلامي، أما الدراسات النقدية فتهتم بآليات التلاعب في عقول الجماهير، فكلتا المدرستين كان هدفهما الأساس يتمثل في معرفة أو الكشف عن سلوك الجمهور ومواقفه تجاه الخطاب الإعلامي. وقد تـعمّدنا الوقوف عند خلفيات هذا التوجه لفهم التطوّر التاريخي لدراسات الجمهور ومعرفة كيف كان له أثارا على دراسات الجمهور لوسائل الإعلام الحديثة.

2- دراسات استعمال وسائل الإعلام والإشباع: لقد أدى إدراك نتائج الفروق الفردية والتباين الاجتماعي بين أفراد الجمهور، وإدراك السلوك المرتبط بوسائل الإعلام إلى ظهور منظور جديد للعلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، وكان هذا تحوّلاً من فكرة الجمهور كعنصر سلبي إلى عنصر فاعل في انتقاء واختيار الرسائل والمضامين المفضّلة من وسائل الإعلام.

وبالتّالي شكّل ذلك ردّ فعل لقوة وسائل الإعلام، أي نظرية التأثير المباشر، ونظرية انتقال المعلومات على مرحلتين.
إذ شكّل هذا النموذج قطيعة مع الأنموذج السابق (التأثير)، فابتداء من الخمسينيات بدأ الاهتمام ينصبّ حول التساؤل التالي: ماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام؟ وليس ماذا تفعل وسائل الإعلام في الجمهور؟ وبالتالي أصبح الاهتمام يركّز على دراسة استعمالusage)) الجمهور لوسائل الإعلام من أجل إشباع رغباتهم وتلبية حاجياتهم انطلاقا من اختيارات عدة تمنحها لهم الوسيلة الإعلامية في حد ذاتها.(7)
إذن، فقد كانت هذه الحجة " ماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام "، ذات أهمية كبيرة في دفع النقاش إلى الأمام من خلال بداية التطلّع إلى المشاركة الفعالة من جانب الجمهور في البرامج التلفزيونية. ولم يعد هناك حديث عن الآثار التي تخلّفها وسائل الإعلام بقدر ما فتحت دراسات الاستعمال الباب أمام مسألة اختلاف الاستعمالات بين الجمهور. إذ لاحظ النقاد أنه يجب النظر إلى الجمهور من منظور فردي، وذلك في حدود الاختلافات بين الاستجابات الناجمة عن الفروق الفردية المكوّنة للشخصية في حدّ ذاتها.(

ومن جهة أخرى، فإنّ نظرية الاستعمالات والاشباعات تركز على الأسباب الخاصة بالتعرض لوسائل الإعلام أي كيف يستعمل الناس وسائل الإعلام، إذن الجمهور ليس سلبي كما كانت تنظر إليه دراسات التأثير وإنما فاعل حقيقي يختار ما يتماشى معه انطلاقا من مبدأ التعرّض والإدراك الانتقائيين أي استعمال وسائل الإعلام لأغراض (وظائف) مختلفة (التسلية، التعليم، الإعلام...). إلاّ أنّ هذه الوظائف تتحكم فيها حاجات ودوافع التي تعتبر من العوامل المحرّكة للأفراد للتخفيف من أعباء الحياة اليومية ولتحقيق التوازن النفسي الذي يساعد على الاستمرار مع الغير. وهذا من خلال الحديث الذي يحدث مع أعضاء المجتمع أو ما يطلق عليه الانتقال من الفضاء الخاص (الفردي) إلى الفضاء العمومي (المجتمع). وهذه الحاجيات والدوافع، ما هي إلاّ مجموعة من القوى النّفسية التي تساعد على تحديد سلوك الجمهور (9)، ومن ثمّ فإنّ استخدام وسائل الإعلام مرهون بالتباين في الحاجات بين الأفراد، ويفسر التباين في سلوك التعرض بالكثافة الشديدة أو التعرض المحدود نتيجة عدم تلبية الوسيلة لحاجة أو حاجات لدى الفرد. وعليه، فإن هذه النظرية تجاوزت رؤية اعتبار الجمهور ككتلة هامدة وسلبي ولا يتوفر على أية ميكانزمات دفاع على المستوى السيكولوجي والاجتماعي.

3- الدراسات المرتبطة بالأبعاد الرمزية والسوسيو- سياسية لوسائل الإعلام: يرتبط هذا التّوجه بدراسة وتحليل العلاقة التي تربط كلا من بنية النظام السياسي والاقتصادي والأيديولوجي مع وسائل الإعلام، إذ أنّ الجديد الذي جاءت به هذه الدراسات هو ذلك الاهتمام الذي ينصب على دراسة السياقات الاجتماعية التي يتم من خلالها تلقي الرسائل الإعلامية. ولقد ظهر هذا الاتجاه في تحليل الظاهرة الإعلامية ببريطانيا في إطار ما يـــسمى " بمدرسة برمنغهامBirmingham " Ecole de الّتي تُعرف أيضا باسم الدراسات الثقافية.
ومن بين الرواد في هذا الاتجاه نذكر Stuart Hallالّذي قدّم مساهمة فعّالة في مجال هذه الدراسات الّتي أعطت للأيديولوجية موقعا هاما في الدراسات الإعلامية.(10) إذ شكّلت أعماله تحوّلا جذريا سواء فيما يتعلّق بالتحليل الوظيفي الأمريكي أو الاتجاه الماركسي بشكليه الكلاسيكي والمُحَدَّث. وهذا ما أشار إليهStuart Hall في مقاله الشهير الذي نشره عام 1973 تحت عنوان (الترميز/فك الترميز)، حيث اعتبر أن صيرورة الاتصال التلفزيوني تمرّ بأربع مراحل مختلفة تتمثّل في: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وإعادة الإنتاج. فالجمهور بالنسبة لـِ (ستيوارت هال) يمثّل مصدر الرسالة والمتلقي في نفس الوقت، ذلك أنّ لحظة الترميز لا تحيل إلى التصوّر الّذي تحمله المؤسسة الإعلامية وليس إلى توقّعات الجمهور فقط، وإنمّا إلى المعايير التي تندرج ضمن العمل المهني (11). لذلك يُشَدِّدُ الكاتب على دور المواقع الاجتماعية في تفسير النصوص عن طريق وسائل الإعلام عند مختلف الفئات الاجتماعية(12). ولقد اعتبر Stuart Hall التلقي بأنّه ظاهرة مركبة ذات ثلاثة أبعاد نتيجة لقيام الجمهور بفك الرموز التّي يتلقاها، وتتمثّل هذه الأبعاد في:

أ- الموقف المهيمن: فالمتلقي في هذا الموقف يدمج الرسالة بدون مقاومة في إطار المفردات التي يختارها المرسل. بعبارة أخرى، يمثّل هذا الموقف وجهات النظر الغالبة، أي أنّ الذوق العام الغالب على النظام الاجتماعي والفضاء المهني هو المرجعية التأويلية للجمهور (13). وبمعنى آخر الجمهور يُكَيِّف ويُخْضِع مواقفه لما هو سائد في المجتمع.
ب- الموقف المعارض: يقوم المتلقي في هذه الوضعية بفك رموز الرسالة التّي استقبلها بطريقة معارضة لما كان ينوي المرسل إرساله (14). أي يقوم المتلقي بقراءة الرسالة بناءا على إطار مرجعي ورؤية مختلفة للبيئة التّي ينتمي إليها(15). وهذا يحدث خاصة عندما تكون اتجاهات الفرد معارضة للخطاب الإعلامي ويظهر هذا، مثلا، في تلقي خطابات الأحزاب السياسية من طرف أفراد جمهور لا ينتمي إليها.
ج- الموقف المفاوض: ويتمّ في هذه الوضعية فك رموز الرسالة عن طريق دمج عدد ملائم من العناصر المعارضة والملائمة في نفس الوقت (16). أي يقوم المتلقي بتبني جزء من الدلالات والقيم المهيمنة، لكنه يستمدّ من واقعه المعيش بعض الحجج المتوافقة معه وذلــك لرفض بعض القيم المهيمنة والتّي لا تخدمه (17). بمعنى أن المتلقي يَتَقَبَّل الأفكار الّتي تلائمه وتتماشى مع أهدافه ويعدل الأفكار التي تعاكس موقفه.

وبصفة عامة، يعمل الباحثون في إطار هذا الاتجاه على محاولة دراسة رسائل وسائــل الاتصال- خاصة التلفزيون - والواقع المعيش في نفس الوقت من خلال تفسير الكيفية التي تعمل من خلالها الرسائل الإعلامية والجمهور في إنتاج أنظمة للرموز والرسائل المشتركة؛ وذلك عن طريق تفسير بعض الأنماط السلوكية والاستهلاكية والثقافية التي يركّز عليها التلفزيون وعلاقتها بالعالم المعيش.(18)

وتَعْتَبِرُ الدراسات الثقافية رسائل البرامج التلفزيونية مجموعة من النصوص المعقّدة التي يشارك المتلقي في فك رموزها وتشكيل معانيها، أي أنّها تركز على فكرة نشاط المشاهد الذي يُكَوِّنُ المعاني المختلفة في إطار الاختصاصات والاهتمامات التي توفّرها المدوّنات المشتركة للجمهور والقائمين بالاتصال ( المنتجون للرسائـل الإعلامية)، إذ أنّ الــدور الأسـاس الذي تركـّز عليه قاعـدة ( التشفير/فك التشفير) يتمثل في النقاط التالية:

• نفس الرسالة يتم فك شفرتها بطرق مختلفة من طرف الجمهور المتلقي؛
• تحتوي الرسالة الإعلامية الواحدة على أكثر من قراءة؛
• ترتبط مسألة فهم الرسالة الإعلامية بإشكالية ممارستها.(19)

وبالتالي، فإنّ هذه المساهمة والتي تعتبر التقليد الأساس في دراسات التلقي، تنطلق من اعتبارات عدّة تتمثّل في التركيز على النص في حد ذاته ومختلف التأويـلات الّتي ينشئها الفرد المتلقي نتيجة قراءته لمختلف النصوص، ممّا يؤكّد مبدأ الاختلافات الفردية في تلقي وتفسير الرسائل الإعلامية.

4- دراسة التلقي: ابتداء من الثمانينيات تغيّرت الاعتقادات السائدة حول تأثيرات وسائل الإعلام على الجمهور، أي ماذا تفعل وسائل الإعلام في الجمهور؟ إذ أنّ فهم سلوك الجمهور أصبح يشكّل حجر الزاوية في دراسات التلقي، وأصبح مقرونا بفكرة دراسة المتلقي في حدّ ذاته. ولم يعد الباحثون في هذا التقليد يركزون على الرسائل المرسلة أو المُصَمَّمَة، وإنمّا أصبح اهتمامهم يدور حول الرسالة التي تمّ استقبالها فعلا من المتلقي (استنطاق المتلقي). وهذا ما يرتبط ارتباطا وثيقا بالإجابة على السؤال التالي: ماذا يفعــل الجــمهور بوســائل الإعلام؟ الّذي توصل إليه Katz من خلال أنموذج الاستعمال والإشباع، وبعبارة أخرى فإنّ محتـوى الرسالة يتجاوز بكثير القصد الأصلي لمرسله، حيث أنّ المتلقي أصبح يمثّل جزءا من جماعات تأويلية (communauté interprétative)؛ ويتمثّل دوره في فك رموز الرسائل التي استقبلها متفاعلا معها؛ نتيجة لمجموعة من التفاعلات مع الرسالة في حدّ ذاتها ومع أعضاء الجماعة (20). وهذا ما يُعرف عند (دافيد مورلي) " بأنموذج التفاعـل والتأويلات للنصوص الإعلامية " (21). والذي يُقِرُّ من خلاله على أنّ الفروق الفردية في التفسير موجودة بالفعل، لكنه يشدّد على أهمية الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في تشكيل الطرق التي يفسّر الناس بها تجاربهم مع التلفزيون وذلك عن طريق التقاسم الثقافي المشترك للمدوّنات.(22)

وانطلاقا من هذا المنظور، فقد تمّ الانتقال خلال نصف قرن من النموذج الذي يفسّر فعل وسائل الإعلام انطلاقا من المصدر أو من المرسل، إلى النموذج الذي يعطي الدور الايجابي (النشط) للمتلقي لاستنتاج دلالات معاني الخطاب الإعلامي الموجودة في بيئته. وبعبارة أخرى من نموذج أحادي الاتجاه أو شاقولي (unidirectionnel) إلى نموذج تفـــاعلي أو تحاوري (conversationnel) لعملية الاتصال. وأصبــح الحديث يدور حــول صيرورة الاتصــال ضمن نموذج ( نص/قارئ)، أو كــما تطلق عليه Sonia Livingstone بأنّه جمهور نشط، مشاهد ناقد Un public actif, un téléspectateur critique. (23)
ويبحث هذا النموذج في الطريقة التي يُوَلِّدُ بها أفراد الجمهور معانيهم الخاصة من خلال قراءتهم للخطاب الإعلامي، أي أن النصوص قد تعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين في أوضاع مختلفة. (24) فهو يركّز على ما يشاهد أو يقرأ أو يستمع إليه الجمهور في وسائل الإعلام، وعلى المعاني التي تنتج نتيجة تفسير النصوص الإعلامية.(25)

إذن، نستطيع القول بأنّ هذا الاتجاه الجديد ما هو إلاّ تزاوج لجهود كل من المدرسة الوظيفية والمدرسة النقدية في إطار الدراسات الثقافية التّي أصبحت تولي عناية خاصة لمسألة القارئ وسياق التلقي، وبالتّالي فإنّ نموذج ( النص/القارئ) احتل مكانه هامة في تقليد دراسات التلقي، وبما أن التلقي هو نشـاط إيجابي يخضع لاخـتيارات واهتمـامات المتلقي؛ فإنّ هذا يؤدي بنا إلى التطرّق إلى الأطروحات الأربعة الشهيرة التي تتعلّق بفعل التلقي؛ ألا وهي:

- التلقّي وأطروحاته الأربع (Quatre thèses sur la réception)
يتعلّق الحديث عن وضعية التلقي حتما الحديث عن مفهوم الجمهور، الّذي تمّ النظر إليه انطلاقا من مقاربتين رئيسيتين، الأولى يدور محورها حول حتمية التأثير، التّي يكون فيها المتلقي مجرّد مستهدف سلبي لا يحق له إضفاء تعديلات على صيرورة الاتصال، أما الثانية فهي تلك المتعلقة بالرؤية الارتباطية أو النسبية (vision relativiste) الّتي تتداخل فيها عدّة متغيرات لتفسير وتأويل الرسائل الإعلامية انطلاقا من شخصية المتلقي وتجربته المتراكمة، أي أنهّا تدرس فعل التلقي في حدّ ذاته.
لكن، على الرغم من اختلاف جوهر هاتين المقاربتين، إلاّ أنّ المقاربة الثانية تكاد أن تكون غائبة في حقل الممارسات الإعلامية، ولكنّها حاضرة في بعض الحقول الأكاديمية، خاصة تلك المتعلّقة بأعمال مدرسة Palo Alto حول الاتصال التفاعلي والأبحاث المنجزة في ألمانيا حول جمالية التلقي(26).

وانطلاقا من هذا التقديم، نودّ الآن أن نتطرق إلى أربعة أطروحات تتعلّق بمجال البحث في ميدان التلقي، والتي اتخذتها المقاربة الثانية كأساس تنظر إلى التلقي بأنّه بنية حقيقية تدور حول ديناميكية مشاركة المتلقي في استقباله للمضامين الإعلامية، وتتمثل هذه الأطروحات فيما يلي:

1- التلقي (الاستقبال)، يعني القيام بفعل Recevoir, c'est agir)): يعني التلقي في هذا المقام تسلسل الأعمال المنجزة، فالمتلقي عندما يواجه مباشرة عملا ما: ورقة كتاب، شريـط فيلم ((pellicule du film، خلفية الملصقة، فهنا لا توجد معاني، ولا أثر للمعاني، لكن هناك أشكال، أصوات، يعمل وعي المتلقي في هذه اللّحظة على تقديم دلالات لأنّه قد قام بتخزين الرموز التي تلقاها، وبالتالي فإنّ تعاقب الأفعال تكوّن معاني الأشكال والصور التي واجهها في الأول، فالتلقي هنا يشكل نشاطا أساسيا لتكوين المعنى نتيجة لاستقبال أشكال مختلفة، كما يلعب الانتباه دورا هاما في هذه المرحلة، حيث يقوم المتلقي باختيار وإقصاء الأفكار وذلك من أجل الفهم، وهذا يرتبط بالدرجة الأولى بنوعية الموضوعات التي يستقبلها المتلقي، ويقوم بملء ما لم يصرّح عنه النص عن طريق تجربته الشخصية، لأن النصوص ليست دائما كاملة وإنمّا المتلقي هو الذي يملأ الفجوات التّي تحملها (27).

2 – التلقي يعني معايشة ثلاثة عوالم Recevoir, c'est mener trois "vies") ): يرتبط التلقي في هذه الأطروحة بالعلاقة التي يقيمها المتلقي مع النصوص التي يتلقاها وذلك من خــلال ما يسمى بعملية المشاركة. وتتمّ هذه المشاركة من خلال ثلاث مستويات (عوالم) نوجزها فيما يلي: (28)
- المستوى الأوّل: هنا المتلقي تربطه علاقة بين نظام من الرموز الملموسة (كالألوان، الأصوات مثلا)، إذ يقوم المتلقي هنا بمقارنة كل ما يتلقاه في العالم الرمزي (وسائل الإعلام) مع ما هو موجود في العالم المادي (الحقيقي)، علما أن المحيط الرمزي ما هو إلا محيط تابع للعالم الثاني (المادي)، فهنا المتلقي يستقبل مختلف الأفعال الخاصة عن طريق إدراكه ومراقبته لبيئته.
- المستوى الثاني: يتمّ في هذا المستوى إحداث نوع من التفاعل مع الرسالة التي يتلقاها المتلقي، وهذا ما يتعلق بتركيز انتباهه لما يستقبله عن طريق فهمه لسلوك الشخصيات وإيماءات وجوههم، ومختلف المناظر الموجودة في الرسالة الإعلامية، هنا المتلقي يقوم بإصدار رد فعل يتعلق بالضحك، أو الخوف أو حدوث نوع من المفاجأة.
- المستوى الثالث: يقوم المتلقي في هذا المستوى بمقارنة ما تمّ مشاهدته في المستويين السابقين وذلك من أجل تقييم ونقد كل ما تم استقباله، وبعبارة أخرى التعلم لما تمّ مشاهدته في الرسالة الإعلامية، وذلك من أجل تخطي العقبات التي سوف يواجهها في حياته.

3- التلقي يعني التعبير Recevoir, c'est s'exprimer)): كيفما كان شكل الاتصال (فيلم، إشهار، ملصقة)، فإنّ موضوع التلقي يختلف باختلاف الدلالات التي يكوّنها المتلقي نتيجة لتجربته المتراكمة، إذ هذا لا يمنع من إقامة مقارنات بين كل ما يستقبله المتلقي، إذ هنا يتم التعبير عن كل ما استقبله عن طريق حدوث الانفعالات، وإصدار الأحكام، ويتمّ ذلك من خلال أربعة مراحل يظهر من خلالها المتلقي شرحه وفهمه للنص الإعلامي: (29)
- شكل الموضوع الذي يستقبله والمعرفة التي يكسبها، تسمح للمتلقي بمقارنة كل ما استقبله؛
- فضول المتلقي لفهم النص، يساعده على اكتساب نوعا من الفائدة التي من خلالها يستطيع المتلقي أن يقيّم ويحكم على ما تمّ استقباله؛
- المواقف التي يتّخذها المتلقي من جراء تلقيه للرسالة، هي الأخرى تدلّ على المغزى الّذي فهمه المتلقي من الرسالة؛
- تلعب أفاق توقعات المتلقي وذوقه، دورا هاما في شرح وفهم النص الّذي يتلقاه.

إذن، التلقي في هذه الأطروحة هو مواجهة، صيرورة غير منقطعة وذلك عن طريق المقارنة بين النص الذي استقبله المتلقي وخبرته أو ثقافته، وبالتّالي تركّز هذه الأطروحة على نقطة مفادها الحكم وتقييم الأذواق الموجودة في النص.

4- التلقي يعني تشكيل صور (Recevoir, c'est faire des figures): إنّ التلقي هو نظام من الأشكال، لأن المتلقي يقوم بوصف وتحويل كل ما تمّ استقباله في إدراكه إلى أشكال وصور، وبالتّالي يؤسس دلالات مختلفة، ويتم ذلك وفق عمليات متعددة تتعلق بإصدار عواطف مختلفة، كالفرح، الحزن، الحماس، التعاطف، وهذه العملية (تشكيل صور) تتداخل فيها تجربة وخبرة المتلقي السابقة. ولفهم كل ما يتلقاه لا بدّ عليه من بذل مجهود يتعلق بإدراكه لمختلف الأحداث ووضع خاتمة لكلّ ما يستقبله. تشكّل هذه العمليات الحلقة الأولى لتشكيل السلسلة الصورية، كما يشكّل الدافع الذي يؤدي بالمتلقي إلى استقبال العمل - سواء كان مكتوبا أو مسموعا أو سمعيا بصريا – أهميّة تساعد على تشكيل صور مختلفة للنص الذي يتلقاه، ويمثّل هذا الدافع الحلقة الثانية التي تؤدّي إلى تشكيل صور مختلفة، إذ يساعد المتلقي على تشكيل دلالات عن طريق ترجمته للنص التي تظهر في شكل رجع صدى الّذي يمثّل في حدّ ذاته الحلقة الثالثة في سلسلة تشكيل الصور، وعادة ما تكون هناك أنواع مختلفة من رجع الصدى نوجزها فيما يلي: (30)
- الانفعالات الناتجة من جراء استقبال النصوص؛
- تطوّرات أحداث النص التي تحدث بطريقة غير مباشرة – وهنا نقصد فيلما أو رواية - تجعل المتلقي يعيش في عالمه الخيالي؛
- معايشة النص وذلك عن طريق إدراكه بطريقة مناسبة مما يؤدّي إلى تشكيل آراء مختلفة؛
- الحوافز التي تؤدي إلى تبني سلوك معين، كسلوك الشراء في حالة ما إذا كانت المادة التي يستقبلها المتلقي تتعلق بالإشهار لمنتوج ما.

وتبعا لما قيل، فإنّ فعل التلقي يمرّ عن طريق حدوث هذه الأطروحات الأربعة التي هي ثابتة في مراحلها ولكنها مختلفة في جوهرها من متلق إلى آخر، لأنّ النظريات الحديثة أكّدت أن مبدأ الفروق الفردية، والتجربة والخبرة السابقة للمتلقي تلعب دورا كبيرا في إضفاء دلالات مختلفة تختلف باختلاف السياق الذي يوجد فيه المتلقي، ومن ثمّة فإنّ لكلّ واحد قراءة خاصة به.

وكخلاصة لما تمّ التطرق إليه في مختلف النقاط السالفة الذكر، فإنّ تاريخ دراسات جمهور وسائل الإعلام يمكن النظر إليه بأنّه سلسلة من التطوّرات؛ أوّلها شدّدت السلطة على النص (الرسالة) أي حتمية الآثار التي تخلفها وسائل الإعلام على الجمهور؛ وآخرها منحت السلطة للجمهور سواء من خلال اختياراته وانتقاءه للبرامج التي يشاهدها من جهة، والدلالات التي يستنتجها من جهة أخرى.

منقول
Admin
Admin
المدير العام
المدير العام

الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 13/07/2010
عدد المساهمات : 314
نقاط : 834
السٌّمعَة : 11
الموقع : بسكرة السكرة

https://foughala.123.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى